السيد كاظم الحائري

39

ولاية الأمر في عصر الغيبة

وأمّا المسألة السادسة وهي آخر مسألة بحثها المؤلف في هذا الكتاب فقد عرض فيها حالة العلم بخطإ الوليّ في حكمه ، وهي الحالة التي يتردّد ذكرها كثيرا في بعض الألسن ، حيث يدّعون العلم بخطإ الولي أحيانا في بعض أحكامه زاعمين أنّ هذا العلم يبرّر لهم الانسحاب عن تنفيذ ذلك الحكم ، فهل يصحّ مثل هذا التبرير ؟ وقد أجاب السيّد المؤلّف - حفظه اللّه - عن هذا السؤال بالتفصيل بين نوعين من الأحكام التي تصدر من ولي الأمر : النوع الأول : هو الحكم الذي لا يقصد به الحاكم عدا تنجيز حقيقة ثابتة لديه مسبقا كي يعمل به من يشك في تلك الحقيقة ، وقد سمّى ذلك بالحكم الكاشف . والنوع الآخر : هو الحاكم الذي يقصد به الحاكم إنشاء تكليف واقعيّ جديد على المجتمع لا مجرّد تنجيز الواقع الثابت لديه مسبقا ، وقد سمّى ذلك بالحكم الولائي . ويمكن أن نعبّر عن النوع الأوّل - وفقا لمصطلحات علم الأصول - بالحكم الظاهري ، ونعبّر عن النوع الثاني بالحكم الواقعي ، إذ كما أنّ الشارع تبارك وتعالى قد يصدر منه حكم واقعي وقد يصدر منه حكم ظاهري كذلك وليّ الأمر فقد يصدر منه حكم واقعي وقد يصدر منه حكم ظاهري ، ومن الواضح لدى من له إلمام بالأبحاث الأصوليّة أنّ الحكم الواقعي لا يؤخذ في موضوعه الشك ولكن الحكم الظاهري يؤخذ في موضوعه الشك ؛ لأنّه لا يهدف إلّا